حسن حنفي
144
من العقيدة إلى الثورة
خلق فاعل آخر « 250 » ؟ ولما ذا تكون الافعال والدواعي من خلق خارجي ؟ الافعال تتحقق بالإرادة وتنبت من موقف الانسان من الجماعة . وان خلق الدواعي من الله في الانسان يجعل الفعل ضروريا ولا محالة واقع « 251 » . ان اثبات فاعل خارجي يبطل اثبات الصانع القائم على الشاهد وهو
--> ( 250 ) فان قيل : هل يجوز أن يكون فاعل يفعل فيكم هذه الأفعال مطابقة لقصودكم ؟ قيل : يصح اضافته إلى الله بالطريقة التي يصح بها اضافته إلينا ومقدور واحد لا يتعلق بقادرين ، المحيط ص 342 ، الطريقة في كون أحدنا فاعلا هي كالطريقة في كونه تعالى فاعلا لقدرته على الضدين كقدرتنا فيحدث الفعل مع جواز ألا يحدث . وعند القوم يحدث منا مع الوجوب لقولهم بالقدرة الموجبة واستحالة قدرتنا على الضدين . فكيف يجيزوا أن نعتقد فيما يقع منا مع أنه واجب عندهم حادث من جهة الله مع أنه يحدث مع جواز ألا يحدث ، المحيط ص 342 ، فان قيل : فهل تصفونه بالقدرة على أن يحدث فينا أفعالا مطابقة للدواعى والقصود ؟ فإن كان له فهل يمكن الفصل بين الفعلين ؟ وان أمكن كان الله فاعلا أحد الفعلين ؟ قيل : نثبت الفعل لا محالة بين ذلك وبين ما نختار احداثه لأنه تعالى ان كان هو الّذي يحدثه فينا لم يحصل لنا العلم باستمرار هذا الفعل عند الدواعي والقصود واستمرار انتفائه عند الكراهة والصارف . القديم لا يحتاج إلى ايجاد الفعل فينا إلى خلق دواع ولا في أن يخلق إلى ايجاد صوارف فكنا نجيز ألا يوجد الفعل في بعض الأحوال مع دواعي الصحة والسلامة وأن يوجد مع الصارف والكراهة وأن يجرى ذلك مجرى المرض والصحة ، المحيط ص 343 - 344 . ( 251 ) فان قيل : هل جاز أن تقع هذه الأفعال مطابقة للدواعى وان كان الله يحدثها بأن يكون قد خلق فينا الفعل وخلق الدواعي والقصود فكان وجوده بحسبها على هذا السبيل لا بحدوثه من جهتنا ونجعل طريق ذلك طريق الافعال التي فعلها الله بالعادة ؟ قيل : العلم بوجوب استمرار هذا الفعل مطابقا لدواعينا في النفس والاثبات حاصل على حد يفصل بينه وبين ما يقع من قبل غيرنا مطابقا لدواعينا . فلو كان الله هو الّذي يحدث في سائر الفاعلين منا القصد والدواعي ويحدث الافعال مطابقة لهما لما ثبت هذا الفعل ولما ثبت أيضا العلم بوجوب انتفائه عند الكراهة والصارف ، فعرفنا أن هذا الفعل انما يثبت لان أحد الفاعلين وقع والمؤثر فيه أحوالنا وليس كذلك الآخر . ولا يبعد عنكم أن يخلق الباري في العبد أكوانا ضرورية ويخلق فيه الدواعي ضرورية إليها على الاطراد ، ولو كان الامر كذلك لكانت الأكوان واقعة على حسب الدواعي ، الارشاد ص 202 ، من اعتقد أنه لا خالق الا الله فلا تدعوه داعية إلى الخلق ، ولا يصح مع هذا الاعتقاد منه القصد إلى الاحداث ، وأفعال معظم الخليقة غير واقعة على حسب القصد فان المقصود الواقع بالعبد عند الخصوم الحدث ، الارشاد ص 202 .